أبي حيان الأندلسي
119
البحر المحيط في التفسير
والظاهر أن حِجْراً مَحْجُوراً معطوف على بَرْزَخاً عطف المفعول على المفعول وكذا أعربه الحوفي ، وعلى ما ذكره الزمخشري يكون ذلك على إضمار القول المجازي أي ، ويقولان أي كل واحد منهما لصاحبه حِجْراً مَحْجُوراً . والظاهر عموم البشر وهم بنو آدم والبشر ينطلق على الواحد والجمع . وقيل : المراد بالنسب آدم وبالصهر حواء . وقيل : النسب البنون والصهر البنات و مِنَ الْماءِ إما النطفة ، وإما أنه أصل خلقة كل حي ، والنسب والصهر يعمان كل قربى بين آدميين ، فالنسب أن يجتمع مع آخر في أب وأم قرب ذلك أو بعد ، والصهر هو نواشج المناكحة . وقال عليّ بن أبي طالب النسب ما لا يحل نكاحه والصهر قرابة الرضاع . وعن طاوس : الرضاعة من الصهر . وعن عليّ : الصهر ما يحل نكاحه والنسب ما لا يحل نكاحه . وقال الضحاك : الصهر قرابة الرضاع . وقال ابن سيرين : نزلت في النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وعليّ لأنه جمعه معه نسب وصهر . قال ابن عطية : فاجتماعهما وكادة حرمة إلى يوم القيامة . وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً حيث خلق من النطفة الواحدة بشرا نوعين ذكرا وأنثى . ولما ذكر دلائل قدرته وما امتن به على عباده من غرائب مصنوعاته ثبت بذلك أنه المستحق للعبادة لنفعه وضره بين فساد عقول المشركين حيث يعبدون الأصنام . والظاهر أن الْكافِرُ اسم جنس فيعم . وقيل : هو أبو جهل والآية نزلت فيه . وقال عكرمة الْكافِرُ هنا إبليس والظهير والمظاهر كالمعين والمعاون قاله مجاهد والحسن وابن زيد ، وفعيل بمعنى مفاعل كثير والمعنى أن الْكافِرُ يعاون الشيطان على ربه بالعداوة والشريك . وقيل : معناه وكان الذي يفعل هذا الفعل وهو عبادة ما لا ينفع ولا يضر على ربه هينا مهينا من قولهم : ظهرت به إذا خلفته خلف ظهرك لا يلتفت إليه ، وهذا نحو قوله أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ « 1 » الآية قاله الطبري . وقيل : عَلى رَبِّهِ أي معينا على أولياء اللّه . وقيل : معينا للمشركين على أن لا يوحد اللّه . وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً سلّي نبيه بذلك أي لا تهتم بهم ولا تذهب نفسك عليهم حسرات ، وإنما أنت رسول تبشر المؤمنين بالجنة وتنذر الكفرة بالنار ، ولست بمطلوب بإيمانهم أجمعين . ثم أمره تعالى أن يحتج عليهم مزيلا لوجوه التهم بقوله قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ أي لا أطلب مالا ولا نفعا يختص بي . والضمير في عَلَيْهِ عائد
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 77 .